النووي

33

المجموع

ومضى ابن القيم في هذا الاستطراد من أمور المساقاة والمزارعة والجعالة ما ندعه لسوقه في موطنه ، لأنه يقول : وهذه المسألة ذكرت استطرادا ، والا فالمقصود أن الناس إذا احتاجوا إلى أرباب الصناعات - كالفلاحين وغيرهم - أجبروا على ذلك بأجرة المثل ، وهذا من التسعير الواجب ، فهذا تسعير في الأعمال . وأما التسعير في الأموال ، فإذا احتاج الناس إلى سلاح للجهاد وآلات فعلى أربابه أن يبيعوه بعوض المثل ولا يمكنوا من حبسه الا بما يريدونه من الثمن ، والله تعالى قد أوجب الجهاد بالنفس والمال ، فكيف لا يجب على أرباب السلاح بذله بقيمته ؟ ومن أوجب على العاجز ببدنه أن يخرج من ماله ما يحج به الغير عنه ولم يوجب على المستطيع بماله أن يخرج ما يجاهد به الغير فقوله ظاهر التناقض . وهذا أحد الروايتين عن أحمد وهو الصواب ثم قال الفقيه العلامة مستطردا ( فصل ) وإنما لم يقع التسعير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة لأنهم لم يكن عندهم من يطحن ويخبز بكراء ، ولا من يبيع طحينا وخبزا ، بل كانوا يشترون الحب ويطحنونه ويخبزونه في بيوتهم ، وكان من قدم بالحب لا يتلقاه أحد ، بل يشتريه الناس من الجالبين ، ولهذا جاء الحديث " الجالب مرزوق والمحتكر ملعون " وكذلك لم يكن في المدينة حائك ، بل كان يقدم عليهم بالثياب من الشام واليمن وغيرهما فيشترونها ويلبسونها . ثم قال ( فصل في التسعير ) وقد تنازع العلماء في التسعير في مسألتين ( إحداهما ) إذا كان للناس سعر غالب فأراد بعضهم أن يبيع بأغلى من ذلك فإنه يمنع من ذلك عند مالك ، وهل يمنع من النقصان ؟ على قولين واحتج مالك رحمه الله بما رواه في موطئه عن يونس بن نسيف عن سعيد بن المسيب " أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيبا له بالسوق . فقال له عمر " اما أن تزيد في السعر واما أن ترفع من سوقنا "